"تراجعات ابن حجر العسقلاني في فتح الباري" [1] رسالة لطيفة مفيدة، أورد فيها جامعُها استدراكات ابن حجر على نفْسه في شرحه على صحيح البخاري، وكتاب"فتح الباري"موسوعة إسلاميَّة ضخمة في شرح الأحاديث، قد يبدو لمؤلفه غير ما ذَكَر سابقًا، وقد أورد الجامع هنا"28"موطنًا تَراجَع فيه الحافظ ابن حجر عما قال سابقًا في الشرح نفسه، وليس ما يتعلَّق بكتبه الأخرى.
وقد ذكر الجامع أنه نَشِط لجمْع هذه التراجعات في رسالة؛"لتكون بمثابة دليل لطلاب العلم، فلا ينقُلوا كلامًا لابن حجر في موطن"الفتح"ويكون قد رجع عنه، أو قرَّر خلافه".
مثال ذلك ما أورده في مقدمة"هدي الساري"، قول عقبة بن عامر:"نذرت أختي"، فقال ابن حجر: هي أم حبال، ثم تراجع عن تحديد اسمها - أو كنيتها - وكان قد ذكَرها تَبَعًا لآخرين، فذكر مَن نقَل عنهم في موضِع شرح الحديث، ثم ناقش أقوالهم، وأشار إلى ما ذكره سابقًا ثم قال:"فعلى هذا لم يُعرَف اسم أخت عقبة بن عامر الجهني".
شرح حديث"لبيك اللهم لبيك"
هذا دعاءٌ أفرده الإمام العالم ابن رجب الحنبلي في كتاب مستقل؛ لأهميته وعمْق معناه وآثاره الإيجابية عندما يتعاهَده المسلم كل يوم، وأدعو القارئ الكريم إلى حِفْظه وتكراره، وقد لمستُ آثاره بنفسي، والله يحفظ الجميع.
روى زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّمه دعاءً وأمره أن يتعاهَد به أهله كل يوم، قال:
(( قل حين تُصبِح: لبيك اللهم لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلتُ من قول أو نذرتُ من نذر أو حلفت من حَلِف، فمشيئته بين يديك، ما شئتَ كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم وما صلَّيتُ من صلاة فعلى من صليتَ، وما لعنتُ من لعنٍ فعلى مَن لعنتَ، أنت وليِّي في الدنيا والآخرة، توفَّني مسلمًا وألحقني بالصالحين.
(1) جمعها وعلَّق عليها أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، جدة: مكتبة الخراز، 1418 هـ، 71 ص.