فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 150

ليت بعض مؤرخينا المسلمين عكفوا على تاريخنا فاستخرجوا منها"أعظم"الأخطاء التي أضعفت الأمة ونكَّست أعلامَها! ولتكون درسًا للأجيال المسلمة المُقبِلة، ويشترط في هذا العالمِ المؤرِّخ بالإضافة إلى تَمكُّنه من مادته - أن يكون أمينًا، بعيدًا عن الأهواء، لا ينتمي إلى فرقة تحمل أضغان التاريخ والأحقاد على قادة هذه الأمة البَررة، ويُعالِجها على أنها استثناءات في تاريخنا، والأصل هو المجد والعظمة والفتوحات الإسلامية الكثيرة، التي يشهد لها إسلام أهلها في الأقطار العديدة.

أما هذا الكتاب، فليس فيه من التاريخ الإسلامي شيء، بل هو منتخبات من التاريخ العالمي بأسلوب أدبي، وهو من كتب"العجائب والغرائب"أقرب منه إلى كتاب تاريخي، وكان يُفضَّل أن يكون العنوان"أغرب الأخطاء في التاريخ".

من عناوين هذه"الأخطاء": الخباز الذي حوَّل لندن إلى رماد، المتنبِّئة التي دفعت قبيلتها إلى الموت، هبوط المريخ، لعنة الفراعنة، كارثة ثوري كينيو، الإسكافي والقيصر، السطو على القطار البريدي، سقوط سنغافورة، مجزرة اللواء الخفيف، حرب قام بها جنديٌّ بمفرده.

فنُّ إدارة الأزمات فن قديم، أما إدارة الأزمات كعِلم له مبادئه ونظريَّاته، فعلم حديث، وهو يتناول الأساليبَ التي يُعالِج بها القادةُ الأزماتِ، فهو عِلم خاص له مبادئه واستراتيجياته الخاصة، ولكنه على وجه العموم فن إدارة الحوادث الصعبة.

وقد قُدِّمت رسالة علميَّة بعنوان:"نماذج من إدارة الأزمات في عهد الخلفاء الراشدين وتطبيقاتها في مجال الإدارة والتخطيط التربوي" [1] بهدف التعرف على الكيفية التي أدار بها الخلفاء الراشدون الأزمات في عهدهم، وتحديد مجالات تطبيق إدارة الأزمات في عصرهم على إدارة التخطيط للتعليم، وإلى أي درجة تتَّفِق أساليب إدارة الأزمات في العصر الحديث مع إدارة الخلفاء الراشدين لها.

ومما توصَّلت إليه الدراسةُ أن إدارة الخلفاء الراشدين للأزمات إدارة علميَّة دقيقة، حيث

(1) وهو متطلب تكميلي لرسالة الماجستير تقدم به جميل حامد القثامي إلى قسم الإدارة التربوية والتخطيط في كلية التربية بجامعة أم القرى في مكة المكرمة سنة 1415 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت