وفي الحديث عن الخليفة يُقدِّم له المؤلف نبذة موجزة عن حياته، ويُركِّز على اللحظات الأخيرة في حياته، والطريقة التي مات عليها.
يَذكُر مؤلف هذا الكتاب [1] أن الدافع له إلى البحث في سيرة بهاء الدين قراقوش هو عدم معرفته به، وأن صورته التي تشكَّلت في ذهنه أولًا هي السذاجة والظرف والغباء والجهل، وتساءل عن السبب الذي أوصله إلى أعلى المناصب وهو بهذه الصفات!
قال: وكانت دهشتي كبيرة حين وجدتُ أن أمهات كُتُبِ السير والتراجم تنفي عنه كلَّ الصفات السيئة التي اتُّهِم بها، بل وتجعل منه رجلًا مخلصًا وأمينًا، وأنه كان سَاعِدَ صلاح الدين الأيوبي الأيمن في واحدة من أخطر الفترات التي مرَّت على الأمة الإسلامية، وهي فترة الحروب الصليبية.
وقال: إن دافعي إلى إعداد هذا الكتاب تقديم سيرة قراقوش كما كتبها المؤرخون الثقات، وليس كما صوَّرها ابن مَمَّاتي في كتاب"الفاشوش"، ومن جاء بعده من العامة الذين تداولوا حكاياتِه، حتى كادت تصبح حقيقة مسلَّمًا بها، كما حرصتُ على عرضِ أغلب الحكايات التي تَنتَسِب إلى قراقوش؛ ليَعرِف القارئ أن مِثلَ هذه الحكايات لا يُمكِن أن تَصدُر عن رجل مثل قراقوش.
ومما أورده المؤلف في الفصل الثالث: قراقوش في ميزان التاريخ:
أجمع المؤرخون الذين تناولوا سيرةَ قراقوش على نفي ما نُسِب إليه من أحكام عجيبة تضمَّنها كتاب"الفاشوش، في أحكام قراقوش"، كما أبرز الكثيرون منهم سيرتَه وما قام به من أعمال في المجالات العسكريَّة والإدارية، وفي مجال العِمران الذي حظي باهتمامه.
ولعل أبرز مَن تناول سيرةَ قراقوش من بين المؤرخين شمس الدين أحمد بن خلِّكان، الذي أفرد له ترجمةً خاصة في كتابه:"وَفَيَات الأعيان"، تَطرَّق فيها إلى ما نُسِب إلى قراقوش من أحكام، فقال:
(1) تأليف صالح محمد الجاسر، الرياض: مطابع الخالد، 1418 هـ، 129 ص.