كَثُر تساؤل الأقليات المسلمة حول معرفة الأحكام التي تَضبِط التعامل مع غيرهم، بحكم العلاقة والجوار والخُلْطة، وهؤلاء المسلمون - كما يقول مؤلف الكتاب - بين اثنين: إما جاهل بتلك الأحكام؛ فلذا تراه يتساهل مع المخالفين إلى حدِّ التوادد والتحابب الذي يترتَّب عليه الموالاة المحرَّمة، وإما مُتشدِّد يَعتزِلهم قدرَ الإمكان ويُعامِلهم بغِلظة وقسوة.
ومن هنا جاءت أهمية هذا الكتاب، الذي هو في الأصل رسالة جامعيَّة قُدِّمت إلى كلية الأوزاعي بلبنان، وتضمَّن مقدمة وثلاثة فصول، تحدَّث فيها عن العلاقات الدولية بين دار الإسلام ودار الكفر، ثم علاقة العبد بربه، والعلاقات الاجتماعية بين المسلم ومخالفيه، وعرَّج فيه على أحكام المعاملات والعادات والحياة اليومية، وبين حُكْم الاشتراك في أنظمة تلك الدول والانخراط في مؤسساتهم العسكريَّة والتحاكم في محاكمهم.
وتعرَّض أثناء البحث لمسائل مهمة جدًّا وحساسة، تحتاج إلى اجتهاد وإعمال فِكْر، والاستعانة باجتهادات أفذِّ العلماء من الفقهاء والدعاة، وقد لخَّص أعماله وقدَّم أهمَّ النتائج التي توصَّل إليها في آخر الكتاب، منها على سبيل المثال:
-للمُكْره فِعْل المُحرَّم ما لم يكن قتلًا لنفسٍ معصومة.
-يُمكَّن الكافر من مسِّ القرآن إن رُجي إسلامه.
-خطبة الجمعة تَصِح بأي لسان كانت، ما عدا الآيات القرآنية.
-لا تمنع إقامة الأعراس في المساجد بشرط خلوِّها من أي محظور شرعي.
-جميع المشركات محرَّمٌ نكاحُهن.
-ليس للمسلم أن يمنع زوجته الكتابيَّة من الذَّهاب إلى معبدها إلا إذا أضرَّ بأولاده.
-صِلة المخالفين وزيارتهم وكذا برهم جائز إن لم يكونوا حربيين.
-يصحُّ إلقاء السلام على الكافرين، وكذا رده إذا تحقَّقنا من عدم الدعاء علينا.
-تجوز تهنئة الكافرين في غير أعيادهم.
-القيام لهم يُعامَلون فيه بالمثل.
-يَصِح قَبُول هداياهم والإهداء إليهم.
(1) تأليف خالد عبدالقادر، طرابلس الشام: دار الإيمان، 1419، 751 ص.