بيع الدَّين من المسائل الشائكة في الفقه الإسلامي للمعاملات المالية، وله صِلة وثيقة بالكثير من المعاملات المعاصرة القائمة على الديون، والمنتشرة في بلدان العالم الإسلامي، وربما اتخذه بعض المتعاملين - من أفراد ومؤسسات - ذريعةً إلى الرِّبا الحرام.
وبيع الدين نسيئةً - أي لأجَل - ممنوعٌ في السنَّة، وبموجب الإجماع؛ منعًا من الربا والغرر، أو المخاطرة والعجز عن التسليم.
وبيع الدين نقدًا في الحال: إن كان للمَدين ذاته، وكان الملك عليه مستقرًّا، كغرامة المُتلف، وبدل القرض، وقيمة المغصوب، جاز تمليكه في رأي الجمهور، أما إن كان الملك عليه غير مستقر، كالمُسْلَم فيه، والأجرة قبل استيفاء المنفعة أو قبل فراغ المدة، والمهر قبل الدخول، فيجوز بيعه إذا كان غير دين السَّلَم، أما دين السلم فلا يَصِح بيعه عند الجمهور غير المالكية.
وأما بيع الدَّين لغير من عليه الدَّين، فهو ممنوع عند الجمهور، مع وجود استثناءات عند الحنفية، وهي الوكالة بالقبض، والحوالة بالوصية، وأجاز المالكية هذا البيع، ورجَّح هذا الرأي بعض المعاصرين، بشرط ألا يؤدي إلى محظورٍ شرعًا، كالربا والغرر، وأن يَغلِب على الظن الحصول على الدَّين.
ولا يجوز خَصْم الكمبيالة (سند الدين) بأقل مما اشتملت عليه؛ لأنه دخل في تحريم الربا، حتى عند بعض الشافعية القائلين ببيع الدين لغير المدين.
هذا مستخلص للكتاب المفيد.
الأسبلة منشآت معمارية عمرانيَّة كان لها دورها المهم في المجتمع الإسلامي، سواء من الناحية الدينيَّة أو الصحيَّة أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية.
فمن جِهة كان أثرياء المسلمين يُنشئون الأسبلة؛ تقرُّبًا إلى الله وأملًا في ثواب الآخرة، وذلك بتوفير الماء للسقاية والشرب، ولا سيما للمارة في الطرقات الذين قد يتعرَّضون للمرض نتيجة العطش في حرارة الشمس.
(1) تأليف وهبة الزحيلي، جدة: جامعة الملك عبدالعزيز، مركز النشر العلمي، 1419، 42 ص.