ولما توفي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - دُفِن إلى جنب صاحبه - صلى الله عليه وسلم - وعندما كان عمر - رضي الله عنه - يُمرَّض في أيامه الأخيرة استأذن من عائشة - رضي الله عنها - ليُدفَن إلى جانب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فقالت: كنت أريده لنفسي، فلأُوثِرنَّه اليوم على نفسي، ودُفِن هناك، بجوار صحابيه.
وتقول أم المؤمنين - رضي الله عنها: ما زلتُ أضع خماري، واتفضَّل في ثيابي، حتى دُفِن عمر، فلم أزل مُتحفِّظة في ثيابي، حتى بَنيتُ بيني وبين القبور جدارًا.
وروي أنها لما دُفن عمر لبستْ ثيابها الدرع والخمار والإزار، وقالت: إنما كان أبي وزوجي، فلما دخل معهما غيرهما لزِمت ثيابي، ثم بِيعَت الحجرات بعد ذلك.
واشترى معاوية من عائشة منزلها بمائة ألف وثمانين ألف درهم، وشرط لها سكناها حياتها، وحمَل إليها المالَ، فما قامت من مجلسها حتى قسَّمتْه [1] !
(1) الحجرات الشريفة سيرة وتاريخًا؛ كتبها صفوان عدنان داودي، جدة: دار القبلة للثقافة الإسلامية، 1413 هـ، 185 ص.