فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 421

مرتكزاتها النظرية؟ وما تصوراتها المنهجية؟ هذا ما سوف نتناوله في هذه المباحث التالية.

المبحث الأول: مفهوم سيميوطيقا الذات

من المعلوم أن ثمة نوعين كبيرين من السيميوطيقا في الحقل الثقافي النقدي الغربي: سيميوطيقا موضوعية وسيميوطيقا ذاتية، فالسيميوطيقا الأولى تدرس الذات في علاقتها بالأشياء أو مواضيع ذات القيمة بالتركيز على الفعل أو العمل. لذا، تسمى هذه المقاربة بسيميوطيقا الأشياء أو سيميوطيقا الفعل أو العمل أو السيميوطيقا الموضوعية، مادام موضوعها هو دراسة الأشياء في عالمها الموضوعي المدرك. ومن ثم، فقد كانت الذات مستبعدة بنيويا في السيميوطيقا الكلاسيكية لصعوبة رصدها بشكل علمي دقيق، والتحكم فيها منهجيا؛ نظرا لانتمائها إلى الجسد وحقل الأهواء والانفعالات والمشاعر والوجدان والحساسية. وبطبيعة الحال، هذا لا يمكن إخضاعه لما هو علمي ولساني. بيد أن مدرسة باريس - منذ سنوات الثمانين من القرن الماضي- اهتمت بالذات المتلفظة والإدراكية ضمن سيميوطيقا جديدة، تسمى بالسيميوطيقا الذاتية التي ارتبطت كل الارتباط بجان كلود كوكي (Jean-Claude Coquet) [1] .

هذا، وتهدف هذه السيميوطيقا إلى دراسة الذات الحاضرة في علاقتها بالذات الغائبة أو شبة الذات، في ضوء رؤية ظاهراتية ولسانية. والهدف من ذلك كله هو استجلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت