فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 421

المبحث الثامن: المعينات وثنائية الذاتية والموضوعية

لا تنكشف الذاتية والموضوعية في النصوص والخطابات الإبداعية والوصفية إلا بحضور المعينات أو بغيابها، فكلما كان السارد حاضرا بواسطة ضميره الشخصي أو بواسطة أسماء الإشارة أو ظروف الزمان والمكان، أمكن الحديث في هذا السياق عن خطاب ذاتي أو عن الذاتية التلفظية (subjectivite) . وكلما لوحظ غياب الذات، وغياب ضمائر الحضور، أمكننا الحديث عن خطاب موضوعي أو عن الخاصية الموضوعية في عملية التلفظ والقول (objectivite) . ومن هنا، يصبح ضمير المتكلم"أنا"هو ضمير الحضور، والتلفظ، والذاتية، وتواجد المتكلم. ولايمكن الحديث عن دلالات الضمائر إلا ضمن خطاب معين، ولاسيما الخطاب الانفعالي. فالضمير الخارج عن الخطاب - حسب بنفينست (Benveniste) - بمثابة شكل فارغ لايعبر عن شيء أو فكرة [1] . وهذا ما يثبته أيضا بول ريكور (Ricoeur) حينما يذهب إلى أن الضمائر لاتحمل أي معنى في ذاتها، إلا إذا ارتبطت بقائلها أو متلفظها ضمن ملفوظ لساني معين في جملة أو خطاب ما. ومن هنا، فضمير التكلم - حسب إميل بنيفست أيضا- يدل على الذاتية، وحضور الذات والوجود والأنا، وقد قال ديكارت:"أنا أفكر، إذًا، أنا موجود". وتحضر هذه الذاتية بشكل جلي عبر صيغة التكلم، والصيغ الانفعالية، وصيغ المكان والزمان الدالة على مكان التلفظ وزمانه في اللحظة الراهنة، إلى جانب صيغة الفعل الحاضرة أو المستقبلية. ومن ثم، فحضور الذات يعني حضور المتكلم أو المتلفظ بتجاربه الحياتية الكلية النفسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت