القوانين السيميوطيقية التي تتحكم في الذات على مستوى التلفظ والإدراك، وتبيان علاقة هذه الذات بعالم الأشياء على مستوى الإدراك مضمونا وتعبيرا. ويعني هذا أن السيميوطيقا الذاتية نظرية تعنى بالإجراءات التلفظية والإدراكية التي تتحكم في الذات عبر مسارها الخطابي.
يعد جان كلود كوكي (Jean-Claude Coquet) من مؤسسي مدرسة باريس السيميوطيقية منذ سنة 1965 م، وقد أرسى دعائم سيميوطيقا جديدة تعنى بدراسة الذات نظرية وتطبيقا، تلك الذات التي أقصيت في السيميوطيقا الموضوعية مع صاحبها ألغريداس جوليان غريماص (A.-J. Greimas.) . وقد بلور جان كلود كوكي نظريته في سيميوطيقا الذات عبر التحليل السيميوطيقي لمجموعة من النصوص الأدبية لكبار كتاب فرنسا، مثل: أبولينير (Apollinaire) ، وكامو (Camus) ، وكلوديل (Claudel) ، ودورا (Duras) ، وجيونو (Giono) ، ولافونتين (La Fontaine) ، وبروست (Proust) ، وريمبو (Rimbaud) ، وفاليري (Valery) ... [1]
ويمكن القول: إن سيميوطيقا الذات هي في الحقيقة نتاج ما بعد الحداثة التي جاءت بمثابة رد فعل على البنيوية السانكرونية التي كانت منشغلة بتحليل البنية السردية الثابتة فقط، دون الانفتاح على الذات والمرجع والتأويل. وقد جاءت السيميوطيقا الذاتية، في سنوات الثمانين من القرن العشرين، لتهتم بالجسد والذات والحساسية