فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 421

وعليه، فقد ربط علماء نظرية الأدب التخييل بالعوالم الممكنة بعقد تقابل بين الخيال والعالم الواقعي أو بين عالم التخييل وعالم الإحالة، بهدف البحث عن الصلة بين هذين العالمين على مستوى الصدق والحقيقة المنطقيين. ومن ثم، يطرح التخييل مشاكل عدة أنطولوجية، ومعرفية، وجمالية، ودلالية، بالتركيز على الإشكاليات التالية: كيف يمكن لعالم غير موجود، إلا على مستوى الخيال، أن يكون ويتحقق ويحمل شيئا من الصدق الواقعي؟ وكيف يضفي القارئ البعد الواقعي على العوالم التي يتلقاها افتراضا واحتمالا وتخييلا؟ فهل هناك من علاقة بين العوالم التخييلية التي تنتجها العوالم الممكنة وعالمنا الواقعي؟ وما طبيعة هذه العلاقة؟

أما الفلسفة، فلم تعن بالتخييل إلا في إطار الفلسفة التحليلية التي كانت تبحث عن علاقة التخييل بالإحالة، من خلال وجهة منطقية وأنطولوجية تجمع اللغة بالعالم. كما يتبين ذلك جليا عند راسل (Russell) وفريج (Frege) . وقد ارتبط السؤال الأساس، في هذا المجال، بإشكالية أساسية هي: كيف يمكن لغير الموجود أن يدل أو يحمل معنى أو دلالة؟!!!

المبحث الرابع: التخييل السردي ونظرية العوالم الممكنة

تنطلق السيميوطيقا، في تعاملها مع التخييل السردي، من نظرية العوالم الممكنة كما أرساها ليبنز، على أساس أن ثمة عوالم لانهائية إلى جانب واقعنا الفعلي، وهي في حاجة إلى سبر واستكشاف واستجلاء على مستوى الإدراك والاعتقاد. ومن ثم، يتضمن الأدب السردي، بكل أنواعه، العديد من العوالم التخييلية الممكنة والاعتقادية التي تتقابل مع الواقع الحقيقي. بمعنى أن النصوص التخييلية تمتلك نسقها اللغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت