يمكن أن نخرج عن نطاق عالم العلامات المغلق نفسه؟ نرسي فيها علاقة تربط بين العلامة، وشيء آخر غير نفسها." [1] "
وبناء على هذا كله، نقول: إن سيميوطيقا بيرس صالحة لتطبيقها في إطار المقاربة النصية والخطابية باستعارة مفاهيمها، واستدعاء أبعادها التحليلية الثلاثة: البعد التركيبي، والبعد الدلالي، والبعد التداولي. بالإضافة إلى المفاهيم الدلائلية الأخرى الثلاثة: الأيقون، والرمز، والإشارة؛ لأن كثيرا من الإنتاجات النصية والإبداعية تحمل دلالات أيقونية بصرية، تحتاج إلى تأويل وتفسير عبر استقراء الدليل والموضوع والمؤول.
ينقسم الاتجاه السيميائي الفرنسي إلى عدة تيارات وشعب ونظريات، قد استفادت كثيرا من التصورات اللسانية والكتابات المنطقية البيرسية. ويمكن تفريع هذا الاتجاه إلى مايلي:
الفرع الأول: السوسيرية (نسبة إلى فرديناند دوسوسير F.De Saussure) :
من المعروف أن فرديناند دو سوسير (1857 - 1913 م) عالم لغوي سويسري، وهو مؤسس اللسانيات والسيميولوجيا. كما يتضح ذلك في كتابه (محاضرات في اللسانيات العامة) الذي ألفه عام 1916 م. بيد أن السيمائيات لها تاريخ طويل، وجذور موغلة في القدم، إذ تعود في امتداداتها إلى الفكر اليوناني مع أرسطو، وأفلاطون، والرواقيين. كما تطورت أيضا مع فلاسفة عصر النهضة، وفلاسفة
(1) - نقلا عن عواد علي: معرفة الآخر، مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، ص:83.