من المعروف أن المعجم يتضمن سلسلة من المفردات التي تحمل مجموعة من المعاني الثابتة والمتغيرة حسب السياق الثقافي لمجموعة بشرية معينة. ويقوم المعجم على تصنيف الوحدات الدلالية ضمن مجموعة من أبواب المعاني والموضوعات، أو ترتب حسب الطريقة الألفبائية إن تقديما (أغلب المعاجم والقواميس العربية) ، وإن تأخيرا (لسان العرب لابن منظور) . ويساعدنا القاموس أو المعجم على تفهم معاني الكلمات، وتحديد الدلالة المعجمية لمصطلح ما أو مفهوم معين لغة واصطلاحا.
ومن هنا، تنكر المقاربة السيميائية ظاهرة الترادف، ونتفق مع ابن فارس وثعلب على أن المترادفات الأخرى للكلمة هي مجرد ألقاب أو صفات أو أسماء لها دلالات أخرى. وفي هذا السياق، يقول سيبويه:"اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين، واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ... واختلاف اللفظين والمعنى واحد نحو ذهب وانطلق." [1]
وهكذا، تشتق كلمة الإرهاب من الفعل الرباعي المتعدي أرهب، وتشتق كلمة الرهبة والرهب من الفعل الثلاثي رهب (بالكسر) . وفي هذا الصدد، يقول ابن منظور في (لسان العرب) معرفا الإرهاب:"رهب، بالكسر، يرهب رهبة ورهبا، بالضم، ورهبان بالتحريك، أي خاف. ورهب الشيء رهبا ورهبا ورهبة: خافه ... وترهب غيره إذا توعده ... الرهبة: الخوف والفزع ... وأرهبه ورهبه واسترهبه: أخافه وفزعه ... وترهب الرجل إذا صار راهبا يخشى الله. والترهب التعبد، وقيل: التعبد في"
(1) - محمد إقبال عروي: (السيميائيات وتحليلها لظاهرة الترادف في اللغة والتفسير) ، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد الرابع والعشرون، العدد الثالث، يناير/مارس 1996 م، ص:197.