وأجريت كذلك في هذه المدرسة نفسها دراسات حول سيميوطيقا الهوى والانفعال والتوتر ...
تتكئ السيميوطيقا المعاصرة، في تحليلها للظواهر النصية والخطابية، على ظاهراتية الإدراك لموريس ميرلوبونتي، بالتركيز على ما تدركه العين، وما تحصله الذات عبر الحواس. وللإشارة، فلقد استبعدت السيميوطيقا الكلاسيكية، وخاصة السيميوطيقا الموضوعية مع كريماص، مبدأ الحساسية من الدرس والتحليل الموضوعي، ولم يكن لهذا المبدإ أي اعتبار علمي إلا في سنوات الثمانين من القرن الماضي مع السيميوطيقا الذاتية، وسيميوطيقا الأهواء، وسيميوطيقا التوتر، وسيميويطقا الجسد. وفي هذا السياق،، نسجل أن السيميوطيقا الذاتية هي ظاهراتية المنبع؛ لأنها استفادت كثيرا من تصورات الإدراك لدى موريس ميرلوبونتي الذي درس العلاقة التفاعلية بين الرؤية والحساسية، والتجربة الحسية للجسد والإدراك. وترتكز مقاربته الظاهراتية على فلسفة الحواس الخمس (الرؤية، واللمس، والشم، والذوق، والسمع) . فهي بمثابة الطرائق الرئيسية التي تؤدي بالذات إلى إدراك الشيء شكليا أو ماديا، أو تحصيل الموضوع المدرك رؤية وحسا ووجدانا، والتقاطه ذاتيا وموضوعيا. ومن ثم، يرتبط فعل الإدراك ارتباطا قويا بالأشياء والموضوعات عبر الذات الحاضرة أو الجسد الحسي. ويعني هذا أن الظاهراتية تؤمن بجدلية الذات والموضوع عبر الجسد الإدراكي. ومن ثم، يقوم الإدراك بدور مهم في تكوين الصورة التمثيلية عن العالم أو إغناء عملية التصوير أو التشخيص أو التجسيد.