يقطع الفاعل الاستهوائي، داخل الرواية، مسارا توليديا هوويا يسمى بالخطاطة الاستهوائية التي تتضمن في طياتها قصة ومآلا يحدد مختلف التحولات التي مر بها الفاعل الاستهوائي اتصالا وانفصالا مع الموضوع المرغوب فيه [1] . ومن المعلوم أن المآل في تعريفه العادي،"باعتباره انتقالا من حالة إلى أخرى، أو باعتباره سلسلة من تغيرات الحالة، لايأخذ بعين الاعتبار التمييز بين الحالة والفعل، ويستوعب الحالات والتحولات؛ وينظر إليه في تعريفات أخرى، ذات طابع فلسفي أو شبه سيميائي، باعتباره مبدأ التغير المتصل، وجهة خالصة لاتتوقف عن النمو." [2]
هذا، وتحوي هذه الخطاطة مجموعة من البرامج السردية الفعلية والاستهوائية التي ينجزها الفاعل من وضعية البداية حتى الوضعية النهائية. ومن هنا، تتمثل الوضعية الافتتاحية في الرواية في نشأة الطفل داخل أسرة عسيرية بأبها نشأة عادية كباقي أطفال العالم، قوامها البراءة واللهو والرعي والحب الطفولي (هوى البراءة) . وبعد ذلك، تحضر لحظة المأساة أو العقدة التي تتمثل في تشبع زاهي الجبالي بهوى الحقد والكراهية، والإقبال على حياة الإرهاب والعنف والتطرف (هوى الإرهاب) ، لننتقل إلى مرحلة الصراع التي تتجلى بكل وضوح في الصراع الداخلي للفتى مع نفسه ندما واستغفارا، والدخول في الصراع الخارجي مع المتطرفين والمتدينين المتشددين (هوى التوبة والغضب) . أما الحل، فيتمثل في الانتقال من هوى الكراهية إلى هوى الحب
(1) - كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس، ص:235.
(2) - كريماص وجاك فونتنيي: نفسه، ص:82.