فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 421

• الشذوذ:"ما مضت عدة أسابيع من الدراسة إلا وأنا متهم بالميل للمردان والصغار الجميلين، وأن لي قلبا يتبع الهوى، وأن وجودي مع فلان وفلان كان افتتانا بجمالهم، وأنه لايستبعد أن يكون بيننا أمر غريزي ما، وياللقدر، إذ انقلبت في أعينهم من الناسك المتصوف والعابد الزاهد إلى الفاجر الذي يطارد الغلمان، ودار هذا التشويه." [1]

ومن جهة أخرى، تتمظهر في الرواية مجموعة من المقابلات السياقية التي تتناقض مع الإرهاب (الكبت، والحصار، والخوف، والرعب، والحرمان، والضيق، والمعتقل، والموت ... ) ، كالتسامح، والحب، والجمال، والخير، والحرية، واللهو، والانعتاق، والفرج، والعبث، والسعادة، والحياة ...

ويعني هذا أن هوى الإرهاب والتطرف مرتبط بتمظهرين متضادين: الكراهية والحب، مع وجود ذاتين متناقضتين: ذات متوترة، أو بتعبير آخر، ذات متطرفة مضادة تهدد الغير بالعقاب، وذات متسامحة مع الآخر قوامها الحب، وبينهما تنافر مستمر، وتلاحم سجالي مبني على كتلة انفعالية لافتة للانتباه، وصدام قائم على التوتر الاستهوائي، وتصدع مشحون بالصراع الشعوري واللاشعوري .. ولكن يلاحظ أن الذات الثانية تنتقل، عبر مآل الرواية، من ذات متطرفة إلى ذات متسامحة، وتنتقل، في آخر الرواية، من ذات استهوائية صالحة إلى ذات جمالية. ومن ثم، إلى ذات مدركة واعية. وبتعبير آخر، إن الرواية في جوهرها فضاء لصراع الطاقات الهووية الوجدانية سلبا وإيجابا، وفضاء لتجلي الرغبات المتناقضة، مع تنافسها على الموضوع المرغوب فيه (موضوع القيمة) جذبا ونبذا، وحبا وكراهية.

(1) - عبد الله ثابت: نفسه، ص:259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت