مادامت هذه الهرمينوطيقا تنطلق من النصوص الكلية أو الخطاب المتسق والمنسجم. وفي هذا، يقول الدكتور مصطفى ناصف:"وهنا، نعتمد على تحليل الخطاب من حيث هو عمل بأكثر مما نعتمد على تحليله من حيث هو نص مكتوب. إن الخطاب من حيث هو عمل أكبر من تتابع أفقي للجمل، إنه عملية تراكمية كلية. ولايمكن أن يشتق التركيب الخاص بالعمل من الجمل المنفردة التي تهتم بها الدراسات اللغوية، ولذلك، يتمتع النص بنوع من وفرة الأصوات. وهي وفرة تتميز من الكلمات المفردة المتعددة الدلالات، كما تتميز من التباس الجمل الفردية." [1]
بمعنى أن النصوص ليست مغلقة، بل هي عوالم ممكنة ومنفتحة، تحبل بدلالات موحية ورمزية متنوعة، تتطلب قارئا متعدد القراءات والتخصصات. ومن ثم، تصبح النصوص والخطابات والألفاظ والإشارات والاستعارات والعوالم التخييلية والأساطير وسائط لنقل الواقع، والإحالة عليه. وفي هذا السياق، يرى مصطفى ناصف:"إن النصوص الأدبية- بالمعنى العام- تقوم على آفاق ممكنة يمكن أن تحقق بوسائل مختلفة. هذه الخاصية تتصل في الأغلب بدور المعاني الاستعارية والرمزية الثانية بأكثر مما تتصل بنظرية الكتابة العامة. وكثير من الباحثين يهتمون بفك شفرات الرموز والاستعارات وطبقاتها المتنوعة. ولكن اللغة الرمزية والاستعارية ينبغي أن تكون جزءا"
(1) - مصطفى ناصف: نفسه، ص:209.