فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 421

الفاعلة داخل القشرة الأرضية، والتي تمظهرت على طول الزمن الجيولوجي." [1] "

تثبت هذه القولة وجود ترابط حميم بين الكائنات الحية، وأن هذه الكائنات لايمكن أن تعيش في معزل عن الأخرى. ويعني هذا أن التفاعل هو أساس الكائنات العضوية، وأن الانعزال صفة مشينة في هذا الكون الحيوي. وقد يتجاوز هذا التفاعل الحيوي والاجتماعي والطبقي الإنسان والكائن الحي إلى ماهو جيولوجي على صعيد القشرة الأرضية. بمعنى أن الإنسان بنية جزئية توجد داخل الطبيعة أو الكون الطبيعي، وتنتمي إلى هذا المجموع، وتتحرك فيه ضمن علاقة عضوية حيوية مع مختلف العناصر والبنيات التي توجد في النسق الكلي نفسه. أما عن العلاقات التي توجد بين الإنسان وباقي المجال الحيوي، فهي علاقات تفاعلية وتواصلية متنوعة، قد تكون موجبة أو سالبة. وتتحدد هذه العلاقات في الزمان والمكان معا. ومن هنا، فالإنسان لايمكن أن يعيش إلا في فضاء كوني حيوي مع الكائنات الأخرى، سواء أكانت بشرية أم غير بشرية. ومن هنا، لايمكن للإنسان الطبيعي أن ينعزل عن هذا الفضاء الثقافي الكوني العام الذي ينصهر فيه الجميع تفاعلا وتعايشا وإبداعا وتواصلا.

المطلب الثاني: مبدأ اللاتجانس

يوحي اللاتجانس بالتعددية والاختلاف وعدم التماثل والتوازي. بمعنى أن هذا الكون يتضمن لغات وأنساقا ثقافية مختلفة، تترابط فيما بينها، وتتعدد بنية ودلالة ووظيفة. ومن ثم، يشتمل هذا الكون على تجارب سيميائية مختلفة وبنيات لغوية متعددة.

(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت