وعليه، تهتم الأدبية النوعية بالخصائص التجنيسية للنص أو الخطاب الأدبي النوعي. بمعنى أن المقاربة تعنى باستخلاص القواعد التجنيسية التي يتميز بها خطاب أدبي ما عن بقية الخطابات الأدبية الأخرى بنية ودلالة ووظيفة. وبتعبير آخر، تهتم هذه الأدبية بتطبيق نظرية الأجناس الأدبية بكل آلياتها التنظيرية والتطبيقية. أي: تتعلق هذه الأدبية بخاصيات أسلوبية أدبية نوعية مرتبطة بالكتابة التخييلية والسردية وخصوصياتها الفنية والجمالية والأدبية والأسلوبية، كالمقارنة - مثلا- بين وصف نجيب محفوظ ووصف عبد الكريم غلاب.
وعلى العموم، يركز الكاتب في هذه المرحلة على استقراء الأدبية الداخلية للخطابات والنصوص، وتبيان مقوماتها الأدبية والجمالية والتجنيسية، وتفكيك عوالمها المغلقة بتمثل جمالية التلقي.
الفرع الثالث: الأدبية الخاصة (Litterarite specifique)
تعنى الأدبية الخاصة باستكشاف السمات اللغوية والأسلوبية لدى المبدع الفرد، خاصة تلك التي تدل على فردية المبدع وموهبته وعبقريته وتفرده، وتميزه فنيا وجماليا عن باقي المبدعين الآخرين. بمعنى أن هذه الأدبية تهتم بعزل السمات اللغوية الخاصة ذات الطابع الفردي والشخصي، كأن نميز كتابة كلود سيمون عن باقي كتاب الرواية الجديدة الفرنسية، أو نميز كتابة عبد الكريم غلاب عن باقي الكتابات الروائية الكلاسيكية.