فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 421

وغير المباشرة. وإذا أخذنا العنوان الذي يعلق على أغلفة الدواوين الشعرية أو فوق النصوص، فليس تموقعه زائدا ومجانيا، بل يؤدي دورا في التدليل، ويساهم في فهم الدلالة. ومن ثم، فالعنوان هو المفتاح الإجرائي الذي يمدنا بمجموعة من المعاني التي تساعدنا على فك رموز النص، وتسهيل مأمورية الدخول في أغواره، واستكشاف تشعباته الوعرة. ويمكن أن نستلهم من هذه السيميولوجيا بعض أنماط علاماتها التواصلية، كالإشارة، والأيقون، والرمز؛ وهذه المصطلحات الإجرائية ذات كفاية منهجية ناجعة في مقاربة الدال العنواني، باعتباره العتبة الحقيقية لولوج عالم المدلولات النصية والسياقية.

الفرع الثالث: اتجاه الدلالة

يعتبر رولان بارت (R.Barthes) خير من يمثل هذا الاتجاه، لأن البحث السيميولوجي لديه هو دراسة الأنظمة الدالة، فجميع الأنساق والوقائع تدل. فهناك من يدل بواسطة اللغة، وهناك من يدل بدون اللغة السننية، بيد أن لها لغة دلالية خاصة بها. ومادامت الأنساق والوقائع كلها دالة، فلا عيب في تطبيق المقاييس اللسانية على الوقائع غير اللفظية. أي: أنظمة السيميوطيقا غير اللسانية لبناء الطرح الدلالي. ومن هنا، فقد انتقد بارت في كتابه (عناصر السيميولوجيا) الأطروحة السوسيرية التي تدعو إلى إدماج اللسانيات في قلب السيميولوجيا، مؤكدا أن اللسانيات ليست فرعا ولو كان مميزا، من علم الدلائل (السيميولوجيا) ، بل السيميولوجيا هي التي تشكل فرعا من اللسانيات. [1]

(1) - عواد علي: نفسه، ص:96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت