نعني بنظرية العوالم الممكنة (Les mondes possibles) تلك النظرية المنطقية الدلالية التي تبحث في العوالم التخييلية المقابلة للعالم الواقعي الذي نعيشه بواسطة تجاربنا الذاتية. ومن هنا، فثمة ارتباط وثيق بين عملية التخييل والعالم الممكن. ومن ثم، فالهدف هو التثبت من صحة الملفوظات التخييلية وصدقها في ضوء الإحالة الماصدقية. كما يقصد بالعالم الممكن ذلك العالم المتوقع والممكن منطقيا. أي: إن العوالم الافتراضية والخيالية يمكن لها أن تكون متماثلة مع الواقع الحقيقي أو غير متماثلة. وإذا كان مجال الخطاب الحقيقي يتلاءم مع العالم الواقعي، فهل يمكن أن نتساءل عن صحة الملفوظات التي تتناول الأشياء والمواضيع في الخطابات التخييلية ضمن عوالمها الممكنة؟ ومن هنا، فعلم جهات الدلالة (La semantique modale) هو الذي يتولى رصد الضرورة والاحتمال المنطقيين في الخطابات التخييلية وعوالمها الممكنة.
ومن هنا، فالعالم الممكن هو المجموع النهائي من الطرائق التي ترصد لنا تواجد العالم وحضوره. ويعني هذا كله أن كل جملة جهة تستطيع أن تعين لنا حقيقة العالم التخييلي في علاقة مع العالم الواقعي الحالي. ومن هنا، ليس هناك فجوة بين العالم والحقيقة.
هذا، ويعرفه الباحث المغربي طه عبد الرحمن تعريفا منطقيا بقوله:"العالم الممكن هو حالة شاملة للموجودات جامعة مانعة، إذ ما من حالتين جزئيتين للموجودات متعارضتين إلا ودخلت فيه إحداهما وخرجت الأخرى، بحيث كل عالم ممكن هو"