السيميولوجيا: الموضوع، والمنهج، والمدارس
يعد المنهج السيميولوجي من أهم المناهج النقدية المعاصرة التي وظفت لمقاربة جميع الخطابات النصية، ورصد كل الأنشطة البشرية بالتفكيك والتركيب، والتحليل والتأويل، بغية البحث عن آليات إنتاج المعنى، وكيفية إفراز الدلالة عبر مساءلة أشكال المضامين، مع سبر أغوار البنيات العميقة دلالة ومنطقا، من أجل فهم تعدد البني النصية، وتفسيرها على مستوى البنية السطحية تركيبا وخطابا. ومن ثم، يهدف المنهج السيميولوجي إلى استكشاف البنيات الدلالية التي تتضمنها الخطابات والأنشطة البشرية بنية ودلالة ومقصدية، والبحث عن الأنظمة التواصلية تقعيدا وتجريدا ووظيفة. كما تعمد السيميولوجيا إلى وضع قواعد مجردة كونية للخطابات الأدبية سطحا وعمقا، قصد فهم الإبداعات الفردية في كل تجلياتها السطحية على المستويات الصرفية، والتركيبية، والدلالية، والمنطقية؛ والبحث عن المولدات الحقيقية لهذا التعدد النصي والخطابي على مستوى السطح.
هذا، ولا يمكن مقاربة أي نص أو خطاب أو نشاط إنساني وبشري مقاربة علمية موضوعية إلا بتمثل المقاربة السيميوطيقية التي تتعامل مع هذه الظواهر المعطاة، باعتبارها علامات، وإشارات، ورموزا، وأيقونات، واستعارات، ومخططات. ومن ثم، لابد من دراسة هذه الإنتاجات الإبداعية والأنشطة الإنسانية تحليلا وتأويلا بمراعاة ثلاثة مستويات منهجية سيميوطيقية يمكن حصرها في: البنية، والدلالة، والوظيفة.