وبناء على ما سبق، تتكون السيميوطيقا الكونية من مركز، وهامش، وحدود. ويعني هذا أن سيمياء الكون تضم مجموعة من اللغات التي تشكل المركز والهامش [1] . ومن ثم، يتسم المركز بالتنظيم والاتساق والانسجام والوحدة؛ مما يجعله أكثر رقيا وتمدنا وتحضرا؛ مادام يخضع للتقعيد والتقنين (لغة لها قواعد نحوية مثلا) . وفي المقابل، هناك لغات فرعية أو هامشية أو مقابلة، تفتقد قوة المركز، وتعيش على الهامش، وتدخل في صراع تقابلي مع المركز المهيمن، كما هو شأن دول المركز ودول المحيط في مجال الاقتصاد.
لكن يمكن للأنظمة السيميوطيقية أن تتطور وتتحول داخل سيمياء الكون، حيث يصبح الهامش مركزا، والعكس صحيح أيضا. ومن باب التمثيل ليس إلا، فقد كانت اليونان مركز الحضارة والثقافة الإنسانيتين. في حين، كانت روما مركزا هامشيا. بيد أن هذا الهامش الجغرافي سرعان ما تطور ليصبح مركزا كونيا تشع منه الثقافة والحضارة والدين، بل تفرعت، عن لغته اللاتينية، لغات عالمية واكبت حضارات راقية ومتميزة، مثل: الحضارة الألمانية، والحضارة الفرنسية، والحضارة البريطانية ...