ينبني الداخل على دراسة النصوص دراسة علمية موضوعية، باستيحاء مناهج علوم الطبيعة، والتركيز على الداخل المغلق، واستخلاص البنيات والثوابت التي تتحكم في العلامات. في حين، يرتبط الخارج بالتأويل والمقصدية والذات. أي: يقترن الخارج أو الفهم بالقراءة التأويلية والحدسية لاستخلاص المعنى الكلي للرموز والعلامات الموحية. إنها قراءة روحية وعرفانية وحدسية وذاتية للمعنى.
المطلب السابع: التأرجح بين الذاتية والموضوعية
من المعروف أن التأويل يخف من الحدة والصرامة العلمية. بمعنى أن التعامل مع النص تعاملا وضعيا، في ضوء المقاربات العلمية والموضوعية، عمل مشروع في البداية، بغية استكناه البنى الثاوية التي تتحكم في النصوص والخطابات، كما تفعل البنيوية اللسانية والسيميائيات السردية. بيد أن ثمة مرحلة مهمة وضرورية تعقبها هي مرحلة التأويل التي تستند إلى الذات والذاتية، وتتخلص من كل قراءة تقنية علمية موضوعية صرفة، لتستسلم الذات القرائة لنفسها وتأويلاتها الفردية.
هذا، وقد قال موريس ميرلوبونتي الفنومنولوجي:"إن العلم يعالج الأشياء، ولا يعيش في داخلها. وهذا ماحدث لكثير من التفسير الأدبي. وقد نسينا أن العمل الأدبي ليس موضوعا يخضع تماما لتصرفنا، العمل الأدبي فيما يقول الفينومنولوجيون إنسان ينبعث من الماضي، ويجب أن يعود إلى الحياة. فالحوار لا التشريح هو وسيلة العمل الأدبي في فتح أبواب العالم. وهذا يعني أن الموضوعية غير المتحيزة لاتلائم فهم العمل الأدبي."