فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 421

الصافية، أخضر"، فهذه العبارة حقيقة تحليلية، يمكن أن تكون حقيقية في عالم ممكن وافتراضي آخر. بمعنى أن ما ليس حقيقيا في عالمنا هذا، يمكن أن يكون حقيقيا في عوالم افتراضية أخرى. ويعني هذا أن للعبارة حقيقتين: حقيقة في عالم واقعي متعارف عليها اجتماعيا ومعرفيا، وحقيقة افتراضية مغايرة في عالم ممكن إذا وجد. بل يمكن الحديث عن حقيقتين: حقيقة قوية وحقيقة ضعيفة، ويمكن استعمال الحقيقة في العالم الافتراضي بتوظيف الشرط الافتراضي أو ما يسمى بالفرنسية (Le conditionnel) ."

المبحث الثاني: نشأة العوالم الممكنة

تبلورت نظرية العوالم الممكنة في منتصف القرن العشرين مع مجموعة من الفلاسفة وعلماء المنطق والأدب، وخاصة ضمن حقل معرفي يعني بدلالة الجهات المنطقية. بمعنى أن نظرية العوالم الممكنة قد نشأت في أحضان حقل المنطق، ولاسيما منطق الجهات (Logique modale) [1] . ومن هنا، فقد تأسس علم دلالة العوالم الممكنة مع المنطقي سول كريبك (Saul Kripke) ، في مقاله الذي نشره سنة 1963 تحت عنوان (اعتبارات دلالية حول منطق الجهات) [2] ، حيث أعطى الباحث بعدا دلاليا ومتكاملا لمنطق الجهات، بالتركيز على ثلاثة عناصر أساسية هي: مجموع العوالم

(1) - يرى طه عبد الرحمن بأن المسلمين قد عرفوا نظرية العوالم الممكنة عندما تكلموا في"الصلاح والأصلح"وفي"دليل الجواز"، هذان المبحثان يجوزان وجود أحوال للعالم غير الحال الذي هو عليها. لذا، يتوقف الباحث عند نظرية المماثلة عند علماء الكلام بالتحليل والمناقشة. انظر: في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 2000 م، ص:136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت