فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 421

الممكنة، وإمكانية الصلة بين هذه العوالم، ووظيفة التقويم التي تحدد مجموع العوالم الممكنة الحقيقية لفرضية احتمالية ما.

وعليه، تعد هذه النظرية"ثمرة جهود المناطقة في ميدان التحليل الدلالي لمنطق الموجهات المختص بدراسة القضايا التي تدخل في تركيبها"الضرورة" (أو الوجوب) و"الإمكان"؛ فقد اشترطوا في"القضية الضرورية"أن تكون صادقة في كل العوالم الممكنة. وامتاز من بينهم المنطقي والفيلسوف الأمريكي سول كريبك بوضعه نموذجا دلاليا مبنيا على العوالم الممكنة، صالحا لتأويل مختلف الأنساق المنطقية الموجهة." [1]

هذا، ويعد المفكر الألماني ليبنز (Leibniz) أول فيلسوف استعمل مصطلح العوالم الممكنة، حينما أشار إلى أن عالمنا هو واحد من العوالم الممكنة اللامتناهية العدد. ومن ثم، فعالمنا الفعلي هذا أفضل بكثير من تلك العوالم الممكنة جميعا [2] . وفي منتصف القرن الماضي، انتشر هذا المفهوم في الحقل المعرفي الأنجلوسكسوني الذي ارتبط كثيرا بالفلسفة التحليلية عند مجموعة من الفلاسفة، مثل: كريبك (S. Kripke) ،

(1) - طه عبد الرحمن: (تجديد النظر في إشكال السببية عند الغزالي ونظرية العوالم الممكنة) ، مجلة المناظرة، المغرب، العدد الأول، السنة الأولى يونيو 1989 م، ص:25.

(2) - استعمل فولتير (Voltaire) مصطلح العوالم الممكنة في روايته (كانديد/ Candide) على لسان الحكيم باكلوس (Pangloss) ، وقد ظهرت الرواية سنة 1759 م، وأن العالم الذي يعيش فيه كانديد هو أفضل من العوالم الممكنة. كما نجد هذه الفكرة نفسها عند الغزالي في كتابه: إحياء علوم الدين، المجلس الخامس، الجزء الثالث عشر، كتاب التوحيد والتوكل، دار الفكر، طبعة 1975 م، ص:181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت