الخطابات الأخرى، مثل: الخطاب الإشهاري، والخطاب الحجاجي، والخطاب الإعلامي، والخطاب السياسي، والخطاب الاقتصادي .... لذا، يستعمل الخطاب الأدبي معجما معياريا وظيفيا، ويستوجب تأويلات تراعي هذه المعيارية العامة. وفي الوقت نفسه، يحيل الخطاب الأدبي على معطيات لسانية خارجية تتعلق بالمضامين المرجعية، وتحمل في طياتها آثارا أسلوبية خاصة.
وعليه، تقصي هذا الأدبية العامة الخطابات الأخرى التي لا تتوفر فيها الوظيفة الأدبية، كالخطاب الإعلامي والخطاب التداولي والخطاب السياسي إلخ ... أي: يتميز الخطاب الأدبي، عن باقي الخطابات التداولية الأخرى، بنظامه السيميوطيقي الخاص ومرجعه الإحالي، كأن نميز - مثلا- بين رواية نجيب محفوظ ومدونة قانون السير، أو نميز الديوان الشعري عن القانون الجنائي ...
ومن هنا، يميز الدارس، في تحليله السيميوطيقي والأسلوبي، ما هو مشترك وعام وكوني ومعياري بين الخطابات والنصوص الأدبية، مع استبعاد ماهو غير أدبي.
الفرع الثاني: الأدبية النوعية (litterarite generique)
تعنى الأدبية النوعية بتبيان أدبية النص الأدبية داخليا، واستكشاف عالمه ومرجعه الداخلي باعتباره تجربة ثقافية ورمزية وجمالية وفنية. أي: استجلاء طريقة الكتابة الأدبية في النص أو الخطاب، وكيف يعبر عن رؤيته الإنسانية للعالم. كما تهتم بتصنيف الخطابات والنصوص تصنيفا أجناسيا وتجنيسيا، كأن نميز - مثلا- مسرحيات أحمد شوقي عن قصائده الشعرية، أو نميز روايات بنسالم حميش عن مسرحيات توفيق الحكيم ...