قلنا سابقا: إن السيميولوجيا علم الدوال اللغوية وغير اللغوية. أي: تدرس العلامات والإشارات والرموز والأيقونات البصرية. كما تستند السيميولوجيا منهجيا إلى عمليتي التفكيك والتركيب (تشبه هذه العملية تفكيك أعضاء الدمية وتركيبها) على غرار البنيوية النصية المغلقة. ونعني بهذا أن السيميوطيقي يدرس النص في نظامه الداخلي البنيوي من خلال تفكيك عناصره، وتركيبها من جديد عبر دراسة شكل المضمون، وإقصاء المؤلف والمرجع، وتفادي الحيثيات السياقية والخارجية التي لا ننفتح عليها إلا من خلال التناص لمعرفة التداخل النصي، ورصد عمليات التفاعل بين النصوص، والتأكد من طبيعة الاشتقاق النصي وطرائق تبئير الترسبات الخارجية، واشتغال المستنسخات الإحالية داخل النص المرصود سيميائيا.
وعليه، فالسيميوطيقا هي لعبة التفكيك والتركيب تبحث عن سنن الاختلاف ودلالاته. فعبر التعارض والاختلاف والتناقض والتضاد بين الدوال اللغوية النصية، يكتشف المعنى، وتستخرج الدلالة. ومن ثم، فالهدف من دراسة النصوص سيميوطيقيا وتطبيقيا هو البحث عن المعنى والدلالة، واستخلاص البنية المولدة للنصوص منطقيا ودلاليا.
ونحصر منهجية السيميوطيقا في ثلاثة مستويات هي:
(التحليل المحايث: ونقصد به البحث عن الشروط الداخلية المتحكمة في تكوين الدلالة، وإقصاء كل ماهو إحالي خارجي، كظروف النص، وسيرة المؤلف، وإفرازات الواقع الجدلية. وعليه، فالمعنى يجب أن ينظر إليه على أنه أثر ناتج عن شبكة من العلاقات الرابطة بين العناصر.