مستلهما في ذلك كثيرا من الأعمال الأنتروبولوجية الأنگلوسكسونية وأبحاث المدرسة السوسيولوجية الفرنسية، سيما دراسات مارسيل موس (Marcel Mauss) ومارسيل كراني (Marcel Granet) . ومن ثم، فقد بين كلود ليفي شتروس كيف انتقل الإنسان من الطبيعي نحو المجتمعي والثقافي. كما درس البنيات المعقدة والمركبة لظاهرة الأبوة. كما خصص أربعة أجزاء، من كتابه (الميثولوجيات) ، لدراسة الحكايات الأسطورية في ضوء المنهج البنيوي، على غرار الشكلاني الروسي فلاديمير بروب (Vladimir Propp) . وعلى العموم، لقد انصبت أعمال كلود ليفي شتروس على رصد الثوابت والمتغيرات والتحولات في بنية الأساطير. وبالتالي، تندرج هذه الدراسة التحليلية ضمن المنهج المقارن، مادام هذا البحث يقارن الأساطير التي تتضمنها العينة التي يشتغل عليها، من خلال البحث عن المشترك والمختلف. ويرجع تأسيس الدراسة المقارنة، في مجال الأسطورة، إلى ماكس مولر (MAX MULLER) الذي كان رائدا في هذا الميدان بكتابه) مدخل إلى الميثولوجيا المقارنة) سنة 1859 م، وقد طورها جورج دوميزيل (Georges Dumezil) ، وبالضبط في أعماله المنجزة حول الأساطير القديمة (1942 - 1947) ، وحول إيديولوجيا الشعوب الهندية -الأوروبية القديمة (1958 م) .
انتقلت الدراسات الثقافية من طابعها الفلسفي المبني على التقابلات الأنتروبولوجية إلى الطابع العلمي الموضوعي، بتحويل المعطيات الثقافية إلى مواضيع للدراسة