يتحدد النص أو الخطاب الأدبي بخاصياته الأسلوبية على مستوى الكتابة والتأليف والتنظيم. بمعنى أن فرادة النص تتحقق من خلال مكوناته اللغوية والتركيبية والأسلوبية. ومن هنا، فالنص أسلوب ليس إلا. ويستلزم هذا منهجيا أن يبين المحلل مجمل الأدوات الفنية والجمالية التي استخدمت في تركيب النص وبنائه أجناسيا وأدبيا. ومن ثم، فالأسلوب هو الذي يؤسس النص بناء وتشكيلا ودلالة، ويحدد وجوده وهويته الحقيقية.
المطلب السادس: النص والتقبل
من المعلم أن النص الأدبي إنجاز تداولي مزدوج، إذ يخضع لعمليتي الإرسال والتقبل، أو لعنصري المقصدية والتأويل. بمعنى أن المتكلم أو المرسل يشفر رسالته أسلوبيا ومقصديا، فيرسلها إلى المتلقي الذي يفك شفرتها عبر فعل التأويل والتلذذ الشبقي. ومن ثم، يمكن الحديث عن بنية عاملية من مستويين: المستوى الأول يتكون من المرسل والمتلقي، والمستوى الثاني يتعلق بالشخصيات داخل النص التي تتبادل الإرساليات بواسطة الحوار والمنولوج والسرد. ويعني هذا أن هناك إرسالا خارجيا يجمع بين المرسل والمتلقي، وإرسالا داخليا يتم بين الشخصيات داخل النص الأدبي، ويتجسد هذا الإرسال عبر مجموعة من التلفظات التعبيرية الدالة على تموقع المتكلم في الزمان والمكان.