ذهب جان كلود كوكي، في كتابه الموسوم (الخطاب وذاته) [1] ، إلى أن الذات لها حضور مزدوج: حضور لساني لغوي تلفظي شكلي يعبر عنه ضمير المتكلم (أنا) ، وحضور واقعي يحيل على الذات في تواجدها الحسي والإنساني. وفي هذا السياق، يتحدث جان كلود كوكي عن اللغة والواقعية. بمعنى أن الذات تلبس رداءين: رداء اللغة الشكلية ورداء الشخص الواقعي. ويثبت أيضا أن الذات العاملة تقوم بوظيفتي الإخبار والتوكيد. أي: إن الذات العاملة قادرة على الحكم والتقويم، وإبداع مسارها التلفظي والحضوري.
هذا، وينطلق جان كلود كوكي من نظرية تانيير (L.Tesniere) النحوية حول العامل الذات، فيميز بين العامل الأول (الذات الحاضرة أو الغائبة) ، والعامل الثاني (الموضوع) ، والعامل الثالث (المستقبل) .
ويعني هذا أن جان كلود كوكي يركز على بنية عاملية ذات علاقة ثلاثية، العامل الأول يحيل على الذات الحاضرة، ويسمى بعامل الحكم والتقويم، أو يحيل على الذات الغائبة التي تسمى بالعامل الوظيفي أو العامل الهووي؛ والعامل الثاني يتعلق بالموضوع؛ والعامل الثالث يتحدد بالسلطة والقدرة، وهو قريب من مفهوم المستقبل. علاوة على ذلك، فالذات الغائبة هي محور التحليل الاستهوائي. ومن هنا،