فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 421

المبحث الرابع: التصور المنهجي

تستند السيميوطيقا الذاتية إلى دراسة الذات في مختلف أوضاعها الإدراكية والتلفظية والواقعية والسياقية والعامليةن بغية البحث عن آثار الدلالة أو السيميوزيس الذاتي. وتستخدم هذه المقاربة في تحليل النصوص والخطابات، وتعتمد في مقترحاتها على ما كتبه جان كلود كوكي في كتابيه (الخطاب وذاته) و (البحث عن المعنى) . ومن ثم، ترتكز المنهجية على التحليل البنيوي الداخلي للنصوص والخطابات، دون الاعتماد على المعطيات المرجعية والقرائن الخارجية، مادام الهدف الخاص هو تحليل النظام السيميوطيقي للذات المتلفظة التي تقوم بعدة وظائف، مثل: الإخبار، والتوكيد، والتثبيت، والتقويم، والتحكم في العواطف والمشاعر، وذلك كله في مقابل الذات الغائبة التي لا تتوفر فيها مزايا الذات الحاضرة. ومن ثم، فهذه المقاربة المنهجية هي بمثابة تفكير حول الذات ونظامها ودراسة الجهات (القدرة-الإرادة- الرغبة- المعرفة) التي تؤهل الذات لتنفيذ برنامجها السردي إنجازا وفعلا وأداء وإدراكا وتلفظا.

ومن هنا، فثمة كتابات إبداعية توظف ذاتا واحدة كما في الكتابات السردية الكلاسكية (البطل أو الشخصية الرئيسية) ، أو ذواتا متعددة كما في الكتابات المعاصرة كالرواية الجديدة أو ما بعد الحداثة، وقد تكون الذات حاضرة كما في النصوص ذات المنظور الداخلي، أو تكون غائبة كما في النصوص ذات المنظور الخارجي، أو النصوص ذات المنظور الصفري بمفهوم جيرار جنيت (Gerard Genette) [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت