هذا، وحينما نريد مقاربة النص أو الخطاب الأدبي أو غيره لابد من التوقف عند الذات المتلفظة التي تقوم بوظيفة التلفظ من جهة، وعند الجسد الإدراكي الذي يقوم بوظيفة الإدراك الظاهراتي من جهة أخرى، وإبراز مجمل الوظائف التي يقومان بها داخل النص أو الخطاب في علاقة مع العالم التمثيلي. ومن ثم، تبنى الدلالة السيميوزيسية عبر رصد التفاعل الموجود بين الجسد أو الذات في ترابطهما مع عالمها الحسي المدرك.
علاوة على ذلك، فقد حدد جان كلود كوكي مجموعة من الإجراءات المنهجية التي تستند إليها السيميوطيقا الذاتية في تحليل الخطاب، وتتكون من أربعة مكونات: إجراء الأساس (الجسد) ، وإجراء التقويم والحكم (العقل) ، وإجراء المحايثة (القوى الداخلية) ، وإجراء التعالي (القوى الخارجية) . والمقصود من هذا كله أن الإجراء الأول يتعلق بمسار إدراك الظواهر بواسطة الجسد، وإجراء التقويم الذي يقوم على الاستدلال العقلاني أو البرهنة الذهنية، وإجراء المحايثة الذي يرصد القوى الداخلية (الأهواء والانفعالات) ، وإجراء التعالي الكوني أو الرمزي الذي يتعلق بالقوى الخارجية المؤثرة في إجراء الأساس (الجسد) [1] .
و للإشارة، فإن السيميوطيقا الذاتية هي بمثابة مقاربة ظاهراتية للظواهر النصية والخطابية. لذا، فهي من الناحية المنهجية، تتناول مشاعر الذات وإحساساتها الداخلية على مستوى المضمون. كما تدرس ما تحس به الذات خارجيا في الزمان والمكان على مستوى التعبير أو الشكل. في حين، تتموقع الذات المتلفظة بين المضمون