يستند التواصل - حسب رومان جاكبسون (R.Jakobson) - إلى ستة عناصر أساسية هي: المرسل، والمرسل إليه، والرسالة، والقناة، والمرجع، واللغة. وللتوضيح أكثر، نقول: يرسل المرسل رسالة إلى المرسل إليه، حيث تتضمن هذه الرسالة موضوعا أو مرجعا معينا، وتكتب هذه الرسالة بلغة يفهمها كل من المرسل والمتلقي. ولكل رسالة قناة حافظة كالظرف بالنسبة للرسالة الورقية، والأسلاك الموصلة بالنسبة للهاتف والكهرباء، والأنابيب بالنسبة للماء، واللغة بالنسبة لمعاني النص الإبداعي ...
هذا، وتهدف سميولوجيا التواصل إلى الإبلاغ، عبر علاماتها وأماراتها وإشاراتها، والتأثير في الغير عن وعي أو غير وعي. وبتعبير آخر، تستعمل السيميولوجيا مجموعة من الوسائل اللغوية وغير اللغوية لتنبيه الآخر، والتأثير فيه عن طريق إرسال رسالة وتبليغها إياه. ومن هنا، فالعلامة تتكون من ثلاثة عناصر: الدال، والمدلول، والوظيفة القصدية [1] . كما أن التواصل نوعان: تواصل إبلاغي لساني لفظي (اللغة) ، وتواصل إبلاغي غير لساني (علامات المرور مثلا) .
ويمثل هذه السيميولوجيا كل من: برييطو (Prieto) ، ومونان (Mounin) ، وبويسنس (Buyssens) الذين يعتبرون الدليل مجرد أداة تواصلية تؤدي وظيفة التبليغ، وتحمل قصدا تواصليا. وهذا القصد التواصلي حاضر في الأنساق اللغوية وغير اللغوية. كما أن الوظيفة الأولية للغة هي التأثير في المخاطب من خلال ثنائية
(1) - جميل حمداوي: (السيميوطيقا والعنونة) ، عالم الفكر، الكويت، المجلد 25، العدد 3، يناير/مارس 1997،ص:89.