يمكن الحديث عن أنواع ثلاثة من المقاربات التي تناولت موضوع الثقافة بالدرس والتحليل والاستكشاف، ويمكن حصرها في ما يلي:
المطلب الأول: المقاربة الفلسفية
لقد كانت الدراسات الثقافية، في بداية أمرها، خاضعة للتصورات الفلسفية؛ والدليل على ذلك التقابلات الأنتروبولوجية بين العناصر، مثل: التقابل بين الطبيعة والثقافة، حيث تتميز الطبيعة بمجموعة من السمات، مثل: الحرية، والفوضى، والبدائية، والتوحش، والعنف، والعدوان ... في حين، تتسم الثقافة بمجموعة من الخصائص المميزة، مثل: القانون، والعقل، والمنطق، والمجتمع، والحضارة، والمدنية، والتعاقد، والانضباط، والالتزام ...
هذا، ويعد كلود ليفي شتروس (Claude Levi- Strauss) من الأنتروبولوجيين الأوائل الذين درسوا علاقة الثقافة بالطبيعة، ضمن أنظمة الأبوة وإنتاج الأساطير [1] . وكان هدفه هو البحث عن الانسجام الدلالي لأنظمة الأبوة،