المبحث الرابع
الخطوات المنهجية التي تعتمد عليها السيميوطيقا التأويلية
تتكئ السيميوطيقا التأويلية عند بول ريكور على مجموعة من الخطوات المنهجية في مقاربة النصوص الأدبية والإبداعية والفلسفية، وتأويل النصوص الدينية والكتب المقدسة والخطابات اللاهوتية. وتتمثل هذه الخطوات المنهجية في ثلاث مراحل أساسية، وهي: ماقبل الفهم، والتفسير، والتأويل، وذلك كله من أجل تأكيد عبارته المشهورة:"شرح أكثر لفهم أفضل". وتشكل هذه المراحل الثلاث ما يسمى بالدائرة الهيرمونيطيقية للتأويل. وتشبه هذه المراحل خطوات غادامير (H.G.Gadamer) ، ألا وهي: دقة الفهم، والتفسير، والتطبيق [1] . وتتمثل خطوات بول ريكور المنهجية فيما يلي:
(ماقبل الفهم(Precomprehention) : يعني ما قبل الفهم تلك العلاقة المباشرة التي يربطها القارئ بالنص لأول مرة. ويعني هذا الاتصال الأولي وجود المتلقي، وحضوره ذاتيا وإنيا وذهنيا ووجدانيا. بمعنى أن هذه المرحلة فيها تلتقي الذات مع النص، وهي كذلك بداية تموقع الذات وجودا وحضورا. وهنا، يتم التركيز على الحدس والافتراض لاستخلاص ماهو كلي وعضوي، وتحصيل الدلالة الافتراضية البؤرية.