فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 421

-خطاطة نبر التوتر-

وعليه، يكون الإدراك حيا وحاضرا، حينما يكون طابع النغمة قويا، فنتحدث - هنا- عن الإدراك المنغم (perception tonique) ، ويرمز له بعلامة (+) . وحينما يكون الإدراك غائبا أو صفريا أو ضعيفا، يكون طابع النغمة ضعيفا، ويسمى بالإدراك الراكد (perception atone) ، وعلامته (-) .

ومن المعروف أن الشدة أو القوة تراقب السرعة والطابع التنغيمي للزمان. ومن هنا، تحيل المشاهد الحارة فضائيا على دلالة القرب، وتدل المشاهد الباردة على معنى الابتعاد. وقد يوحي الطابع أو النغمة بالرقة والخشونة والنشاز والليونة. وإذا كان محور الامتداد يحوي الزمان والمكان، فإن محور الشدة يتكون من النغمة والإيقاع.

وينتج عن الإيقاع والنغمة، بشكل من الأشكال، ما يسمى بالانتشار الساطع أو قيم الانتشار، فيؤدي ذلك إلى إبراز قيمة التفوق والعلو. وتشتغل الزمانية والمكانية باعتبارهما علامات مساعدة لتزكية القيم الكونية وتقويتها.

المطلب الثالث: الذات المدركة والذات المتلفظة

إذا كانت سيميوطيقا كريماص تدرس البنية السردية الكونية للخطاب سطحا وعمقا، فإن سيميوطيقا التوتر تهتم بدراسة الذات في أبعادها: الانفعالية، والإدراكية، والتلفظية، والأخلاقية. ويعني هذا أن البنيوية اللسانية موضوعية تنبني على دراسة ما هو ثابت على مستوى البنى السردية والخطابية سطحا وعمقا. في حين، تتميز سيميوطيقا التوتر بكونها مقاربة ذاتية تهتم كثيرا بالذات، ولكن في علاقة بالموضوع أو الأشياء المدركة. وبهذا، تتجاوز السيميوطيقا الذاتية عند جان كلود كوكي التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت