تنبني سيمياء الكون، ضمن مبدإ اللاتجانس، على ثنائية المركز والهامش. ومن ثم، يتميز المركز بوجود ثقافة متميزة ومنتشرة كونيا، وذات لغة قوية منظمة ومتطورة بنيويا ولسانيا، متسمة بوحدة النسق السيميائي. ويعني هذا أن اللغة الطبيعية هي أساس الثقافة الكونية. وفي المقابل، توجد لغات ولهجات أخرى لاتتسم بالخصائص نفسها على مستوى التقنين والتقعيد والقوة والتطور، على الرغم من حمولاتها الثقافية والهوياتية. وفي هذا السياق، يقول يوري لوتمان:"يظهر اللاتجانس جليا في العلاقة بين مركز سيمياء الكون وهامشها. في مركز سيمياء الكون، تتكون اللغات الأكثر تطورا والمنظمة بنيويا، بالدرجة الأولى اللغة الطبيعية لهذه الثقافة."
نستطيع أن نقول: إنه إذا كانت أية لغة (بإدماج هذه اللغة الطبيعية) لاتستطيع الاشتغال إلا بشرط أن تكون غارقة داخل سيمياء الكون، إذًا لاتوجد سيمياء كون تستطيع، كما أشار إلى ذلك إميل بنفينست، أن توجد بدون لغة طبيعية تلعب دور المركز المنظم." [1] "
لكن قد تضمحل الأنساق اللغوية المركزية، وتحل محلها اللغات الفرعية، مع امتلاك قوة السيطرة داخل النسق السيميائي الكوني، مثل: لهجة فلورنسا التي صارت، خلال عصر النهضة، اللغة الأدبية الفضلى لإيطاليا، بعد أن كانت من قبل لغة مهمشة.
ومن ثم، لايمكن للغة أو لثقافة معينة أن تمتد ضمن سيمياء الكون إلا باحترام القوانين المفروضة، وتمثل المعايير الأدبية والفنية والقيمية والسلوكية. ويمكن للمركز كذلك أن يتحول إلى هامش، والعكس صحيح أيضا.
(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:26.