فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 421

التواصلية أو التبادلية أو الثقافية. ويتحقق الحوار في سياق المحبة والصداقة والتعايش والتعاون والتكامل، ولا يتحقق حين وجود الإقصاء والنبذ والكراهية والتطرف. وفي هذا، يقول لوتمان:"لقد سبق أن أشرنا بأن الفعل الأولي للفكر هو الترجمة. يمكن الآن أن نذهب أبعد من ذلك ونقول: إن الآلية الأولية للترجمة هي الحوار. يفترض الحوار اللاتناظر، لاتناظر يجب، بادئ ذي بدء، أن يدرك من خلال الاختلافات الملازمة للبنيات السيميوطيقية (اللغات) التي يستعملها المشاركون في الحوار، وبعد ذلك، من خلال الاتجاهات التناوبية التي يسلكها تدفق الإرساليات. يشير هذا العنصر الأخير إلى أن المشاركين في حوار ما، يتحولون، بالتناوب، من وضعية البث إلى وضعية التلقي، وأن الخبر يتداول وفق قطائع لامتصلة منفصلة بمسافات."

بالمقابل، إذا كان هناك حوار خال من اختلافات سيميوطيقية، فإنه لامبرر لوجوده، وحين يكون الاختلاف مطلقا إلى حد أن المشاركين يلغون بعضهم البعض، فإن الحوار يصبح مستحيلا. اللاتناظر يجب -إذًا- أن يشمل درجة دنيا من الثبات.

ولكن هناك شرط آخر ضروري للحوار: هو الانخراط المتبادل للمشاركين في التواصل وقدرتهما على تجاوز الحواجز السيميوطيقية التي لايمكن تجنب انبثاقها." [1] "

وعليه، يستلزم الحوار الثقافي، ضمن سيمياء الكون، وجود لغة مشتركة من جهة أولى، واستحضار أطراف التواصل المحورية: الباث، والمتلقي، والرسالة، من جهة ثانية، ووجود علاقات إيجابية تجمع الطرفين من جهة ثالثة.

(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت