فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 421

حقا إن الناقد الحديث يؤمن أحيانا باستقلال العمل، ولكنه ينظر إليه باعتباره موضوعا قابلا للتحليل. والفنومونولوجيا ترى أن الأعمال الأدبية تضار من هذه الناحية، ويجب استنقاذها؛ لأنها أصوات إنسانية تتكلم. ويجب أن يغامر القارئ بجوانب من عالمه الشخصي، إذا أراد الدخول في حياة عالم نسميه قصيدة غنائية أو رواية أو مسرحية. إننا لانحتاج إلى منهج علمي يتخفى، ولانحتاج إلى تشريح النقد، ولكننا نحتاج إلى تفهم إنساني لما يعنيه تفسير العمل.

إن فهم العمل أكثر مراوغة وتاريخية من التناول الموضوعي. العمل لمسة إنسانية. وكلمة العمل ذاتها تدل على هذا؛ لأن العمل عمل إنسان أو عمل الله تعالى. هناك فرق أساسي بين فكرة الموضوع وفكرة العمل. والنقد الأدبي يحتاج إلى منهج أو نظرية تهتم بفك شفرات الأثر الإنساني أو المعنى." [1] "

المطلب الثامن: ضرورة ممارسة فعل التأويل

نحن في حاجة ماسة إلى فعل التأويل، مادام العصر الذي نعيش فيه يستخدم الأقنعة، ويعبر بالرموز والإشارات والعلامات، ويشغل التخييل والمخيال والاستعارات، ويعبر باللغة والطقوس والأشكال اللاشعورية. ومن هنا، يثير التأويل الشك والتساؤل والدهشة، ويبحث عن عالم ممكن أوسع وأرحب وأعمق، وتتحول القراءة إلى قراءات حوارية متسائلة ومتضاربة من جهة، أوإلى قراءات متوافقة من جهة أخرى. ومن هنا، فالتأويل متعة ولذة، وتثبيت ومحو، وهدم وبناء، وشك واقتناع، وجواب وتساؤل، ومسؤولية ونهوض بالواجب، والتأويل اختيار وتساؤل ونقد، وهو كذلك

(1) - مصطفى ناصف: نفسه، ص:19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت