ويعني هذا كله أن السيميووطيقا الجديدة قد انتقلت من حالات الأشياء مع سيميائية العمل إلى حالات النفس مع سيميائية الأهواء، ومن سيميائية الانفصال والانقطاع إلى سيميائية الاتصال والإدراك الكلي للأشياء والذات على حد سواء.
ما يهمنا في هذه الدراسة على المستوى المنهجي هو مقاربة الأهواء الذاتية والنوازع الجسدية والميولات الانفعالية مقاربة سيميوطيقية، تنصب على دراسة الهوى ضمن المستوى السردي التركيبي والمستوى الدلالي، مع استبعاد الجانب اللغوي الذي يتمظهر على مستوى التجلي. ويعني هذا أننا لن ندرس الأهواء النفسية والانفعالات والمشاعر من الناحية الفلسفية أو الناحية الأخلاقية والنفسية تحليلا وتصنيفا، بل دراسة الأهواء داخل النصوص والخطابات، بالاستعانة بالمقاربة السيميائية سطحا وعمقا، باستقراء المكونات التركيبية والمكونات الدلالية. وهنا، يتم إضافة البعد الانفعالي إلى الخطاطة السيميائية التي وضعها كريماس، وتضم البعد المعرفي والتأويلي. وبتعبير آخر، يقول سعيد بنكراد:"إن ماهو أساسي في دراسة الهوى ليس التعرف على العلامات الدالة على الأهواء، بل الاهتمام بآثارها المعنوية كما تتحقق في الخطاب. لذلك، فإن الأمر لايتعلق في سياق هذا الكتاب [سيميائيات الأهواء لكريماص وجاك فونتانيي] ، وسياق السيميائيات عامة، بمحاولة تقديم صنافة شاملة لسلسلة من الأهواء كما يفعل ذلك الفلاسفة أو علماء النفس وغيرهم، ولا يتعلق أيضا بإصدار جملة من الأحكام الاجتماعية/الأخلاقية التي تدين هذا الهوى، وتثمن ذاك ضمن استقطابات من طبائع مختلفة؛ فهذه أمور لاطائل من ورائها (أو هي كذلك في سياقنا على الأقل) ، ولايمكن أن تقدم إضافة نوعية قد تقودنا إلى فهم"