نفسه، لسيمياء الكون، يمكن أن يكون في الوقت نفسه المركز والهامش؛ تؤدي عناصر الجذب إلى الرفض، وتولد عناصر الدخيل أصالة سيمياء الكون. لا تتعامل سيمياء الكون (الفضاء الثقافي) وفق خطاطات مرسومة سلفا، ومحسوبة سلفا، إنها تشع مثل شمس، مراكز للنشاط تغلي على مستويات مختلفة، في العمق وعلى السطح، ناشرة الأشعة على مناطق هادئة نسبيا بطاقتها القوية. غير أن هذه الطاقة الخاصة بسيمياء الكون هي طاقة الإخبار، إنها طاقة الفكر."" [1]
وعلى العموم، الثقافة عبارة عن نص متعدد ومركب ومعقد، تتداخل فيه النصوص والخطابات تناصا وحوارية وتفاعلا وامتصاصا.
ترتبط سيميوطيقا الثقافة، عند يوري لوتمان، بالفضاء الكوني الذي تندرج فيه، فلكل ثقافة كونها السيميائي الخاص والعام، وقد يكون هذا الفضاء المتخيل واقعيا أو مجردا أو محتملا أو مفترضا أو ممكنا. ومن ثم، فسيميوطيقا الفضاء"لها أهمية استثنائية، وربما حاسمة في تمثيل العالم الخاص بثقافة معينة. وترتبط هذه اللوحة للعالم بخصوصيات الفضاء الواقعي. ليكون لثقافة ما تأثير في الحياة، يجب أن تتصور تمثلا"
(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:80 - 81. يلاحظ أن ترجمة الدكتور عبد المجيد النوسي لكتاب لوتمان ركيكة جدا، على الرغم من مجهوده المشكور عليه، وكنت أتدخل، في كثير من الأحيان، لتعديل بعض صيغ الترجمة التي أثبتها في مقالي هذا. لذا، أنصح القراء بقراءة النص في لغته الأصلية. وينطبق هذا الحكم على ترجمات الدكتور سعيد بنكراد، سيما كتابه (سيميوطيقا الأهواء) ؛ والسبب في ذلك هو اعتمادهما على الترجمة الحرفية، واستهلال الجملة بالاسم بدل الفعل.