تنبني النظرية الفضائية، عند يوري لوتمان، على أبعاد ثلاثة هي [1] :الداخل والخارج والحدود. ومن ثم، تشكل الحدود فواصل وتخوما أساسية ين الداخل (الكوسموس/ Cosmos) ، والخارج (الكاوس/ Chaos) . ومن هنا، ترد الحدود على أنها مفاصل أساسية بين الذات والغير، أو بين الأنا والآخر، أو بين نحن والآخرين. وتتحول هذه الفضاءات إلى قيم تتخذ أبعادا مادية في النصوص والخطابات. كما تفصل الحدود بين الأحياء والأموات، بين المدن والقرى، بين المركز والمحيط، بين المدنيين والقرويين، بين المتحضرين والمتخلفين ...
وهناك أنواع من الحدود: حدود مكانية، مثل القبور والأسلاك والأنهار والوديان والجبال ... وهناك حدود زمانية، مثل: الليل الذي يفصل الصباح عن المساء. ومن ثم، تتمثل وظيفة الحدود في تعيين العناصر التي تنتمي إلى الداخل أو الخارج، ورصد العناصر التي تتسرب إلى الداخل أو العكس. ومن هنا، يعد قاموس الترجمة عبارة عن حدود ثقافية التي تحدد نطاق ثقافة معينة. ومن ثم، تساهم الحدود في تحقيق التواصل الثقافي. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تتحول إلى عائق للتواصل والتبادل الثقافي. فقد كان جدار برلين - مثلا- بمثابة حد عدائي إيديولوجي يعيق التواصل بين أفراد الأمة الجرمانية نفسها. ومن ثم، فالحدود هي أساس التبادل بين الحضارات أو أساس صراعها وانغلاقها، كما يحدث الآن في الكوريتين: الشمالية والجنوبية.
ويرى لوتمان أن الشفرة السيميائية تختلف من ثقافة إلى أخرى، والدليل على ذلك صور الآخر التي تختلف من جماعة إلى أخرى، أو من شعب إلى آخر، حسب المعتقد