مجموعة من اللغات والأنساق التواصلية المختلفة القائمة على التفاعل والتحاور والتناص. ومن ثم، فالكون السيميائي هو فضاء لذلك الالتقاء والتفاعل والتواصل الدائم. ويرى لوتمان أن السيميوطيقا مبنية على التواصل والسيميوزيس والتجارب السيميائية للذوات. ومن ثم، فالكون السميائي هو الفضاء الوحيد للتواصل والتفاعل بين اللغات، وفي مظانه يتحقق الإخبار والإعلام والتواصل. ومن ثم، يمكن الحديث عن ثقافة بشرية مشتركة وكونية. علاوة على ذلك، تقوم السيميوطيقا الكونية على الثنائيات البنيوية واللاتماثل اللذين يحققان التماسك السيميوطيقي. ومن ثم، تنقسم اللغات والثقافات - بنيويا - إلى ثنائيات غير متماثلة. وهناك أيضا تعدد الأنساق الثقافية ضمن نسق سيميوطيقي معين، وتعدد للغات التي تتطور وتتفرع مركزا وهامشا. ومن هنا، لايمكن للغة أن تشتغل إلا في فضاء ثقافي سيميائي معين. وفي هذا الصدد، يرى لوتمان أن"كل لغة تجد نفسها غارقة داخل فضاء سيميوطيقي خاص، ولايمكن أن تشتغل إلا بالتفاعل مع هذا الفضاء ... هذا هو الفضاء الذي نصطلح عليه"بسيمياء الكون"." [1]
إذا، يتحدث لوتمان عن الفضاء الثقافي الكوني الذي يرفض الانعزال والانغلاق والأحادية. فالكون هو الفضاء الحيوي الملائم لتطور الثقافة واستمرار حياة الذوات والأغيار. وقد كتب فيرنادسكي:"كل المجموعات الحية تعد مرتبطة، حميميا، البعض بالآخر. لايمكن للواحدة أن توجد بدون الأخريات. هذه العلاقة الثابتة بين مختلف المجموعات وطبقات الحياة، تعد أحد المظاهر التي لاتطمس للآلية"
(1) - يوري لوتمان: سيمياء الكون، ص:17.