فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 421

مرحلة عصر الأنوار، وعطاءات العرب القدامى. لكن هذه المساهمات تبقى متواضعة جدا، أو عبارة عن أفكار متناثرة تحتاج إلى تنسيق نظري، ونظام منهجي ومنطقي. أما البداية الحقيقية للسيميولوجيا، فقد كانت مع التصور السوسيري، إذ قطع هذا العلم الجديد أشواطا علمية ملحوظة، واخترق العديد من العلوم والمعارف، بل إنه أعاد ترتيب العلاقات بينه وبين اللسانيات والإبستمولوجيا والفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع والأكسيوماتيك. لقد انتقلت السيميائيات من تبعيتها للسانيات إلى قيامها بجمع شمل العلوم، والتحكم فيها، وأنتجت أدوات معرفية لمقاربة مختلف الظواهر الثقافية، باعتبارها أنساقا تواصلية ودلالات.

وعلى الرغم من أنها تبدو متعددة، حيث إن هذه الكلمة قد استعملت لتغطي ممارسات متنوعة، فإن لها وحدة عميقة تتجلى في كونها تنظر إلى مختلف الممارسات الرمزية للإنسان باعتبارها أنشطة رمزية وأنساقا دالة. وبذلك، أوجدت لنفسها موقعا إبستمولوجيا شرعيا [1] .

هذا، ولقد اعتبر دوسوسوير السيميولوجيا علما للعلامات، وحدد لها مكانة كبرى، إذ جعلها العلم العام الذي يشمل في طياته حتى اللسانيات، وحدد لها وظيفة اجتماعية، وتنبأ لها بمستقبل زاهر. وفي هذا، يقول دوسوسير:"يمكننا أن نتصور علما يدرس حياة الدلائل داخل الحياة الاجتماعية، علما سيكون فرعا من علم النفس الاجتماعي. وبالتالي، فرعا من علم النفس العام. ونطلق على هذا العلم السيميولوجيا من (Semion أي الدليل) ، وسيكون على هذا العلم أن يعرفنا"

(1) - حنون مبارك: نفسه، ص:102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت