العلاقة الموجودة بين الدال والمدلول فيما يتعلق بالرمز، فهي علاقة اعتباطية وعرفية وغير معللة. فلا يوجد ثمة، إذًا، أي تجاور أو صلة طبيعية بينهما.
وما يلاحظ على تقسيمات بيرس توسعها وتشعبها، حتى إنها في آخر المطاف، تصل إلى ستة وستين نوعا من العلامات، وأشهرها التقسيم الثلاثي لأنه أكثر جدوى ونفعا في مجال السيميائيات، ويتمثل في: الأيقون، والإشارة، والرمز.
هذا، وقد بدأ بيرس يسترد مكانته العلمية في مجال السيميوطيقا بأمريكا المعاصرة، وفي باقي الدول الغربية أيضا، وخصوصا في فرنسا، حيث عرف به الأستاذ جيرار دولودال (Gerard Delladalle) ، ولاسيما في كتابه الذي ترجم فيه نصوصا بيرسية تحت عنوان (كتابات حول العلامة) ،"وكان هذا ما وجه إليه الأنظار، فقد استفاد مولينو Molino من مفهومه الخصب للعلامة، وهو يضع لبناته الأولى لبناء سيميولوجيا الأشكال الرمزية. ومن الممكن جدا، أن يكون أصحاب مدرسة باريس السيميوطيقية قد استفادوا منه في هذا الباب." [1]
بيد أن بنفينست (Benveniste) قد صوب سهام النقد إلى بيرس، آخذا عليه مبالغته في تحويل كل مظاهر الوجود إلى علامة، حتى إن الإنسان أصبح لدى بيرس علامة، في مقال بعنوان (سيميولوجيا اللغة) ، حيث يقول بنفنست:"ينطلق بيرس من مفهوم العلامة لتعريف جميع عناصر العالم سواء أكانت هذه العناصر حسية ملموسة أم عناصر مجردة، وسواء أكانت عناصر مفردة أم عناصر متشابكة، حتى الإنسان- في نظر بيرس- علامة، وكذلك مشاعره، وأفكاره. ومن اللافت للنظر أن كل هذه العلامات، في نهاية الأمر، لا تحيل على شيء سوى علامات أخرى، فكيف"
(1) - محمد السرغيني: محاضرات في السيميولوجيا، ص:58.