فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 421

التخييلي وواقعها الخاص بها، وسياقها الواقعي الذي يتنافى مع الواقع المرجعي الحسي والمادي. ومن هنا، تسعى السيميوطيقا المفتوحة إلى رصد هذه العوالم الاحتمالية والممكنة في هذه النصوص، بربط الصلة بين الكلمة وعوالمها الافتراضية من جهة، وسياقها الإحالي المادي من جهة أخرى، مع التوقف عند بنية تلك النصوص ودلالتها ووظائفها. وتعتبر هذه العوالم الإحالية غير نهائية بشكل كامل، سواء على مستوى الداخل أم الخارج، بل هي عوالم مفتوحة وغير نهائية، على عكس عوالم المنطق التي تكون محددة بشكل كامل. وترتبط العوالم الممكنة بالعوالم الذاتية والاعتقادية للشخص التخييلي.

وإذا أخذنا، على سبيل التمثيل، أسماء العلم في النصوص السردية، فهي أسماء تخييلية مرتبطة بعوالم ممكنة تتحدد داخل سياق النصوص. ويمكن لها أن تحمل دلالات مرتبطة بعالم الواقع الفعلي، إذا مارسنا فعل التأويل الإحالي والمرجعي والمنطقي بشكل نسبي. ومن هنا، فلابد لنظرية الأدب أن تستكشف هذه العوالم الممكنة، وتصنف فضاءاتها التخييلية، وتبحث عن دلالاتها، وتبين وظائفها ومقاصدها المباشرة وغير المباشرة. كأن نتحدث عن العوالم النظيرة أو الشبيهة أو القريبة أو البعيدة ... وبتعبير آخر، نتحدث عن العوالم الواقعية الفعلية، والعوالم القريبة، والعوالم البعيدة غير المتناهية، أو نتحدث عن العالم الحقيقي، والعالم الممكن، والعالم المستحيل، والعالم النظير ...

وللقارئ دور كبير - حسب إيزر (Izer) - في بناء العوالم الممكنة التي يتضمنها العمل الأدبي التخييلي، ويتحقق ذلك من خلال التفاعل الإيجابي بين القارئ الافتراضي والنص، أو عبر التقاء الإنتاج بالتلقي. ومن ثم، يستطيع المتلقي رصد هذه العوالم التخييلية الافتراضية، ومقابلتها بالعالم النظير أو ما يسمى بالواقع الفيزيائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت