علاوة على ذلك، تصف سيميوطيقا التوتر مجموعة من الظواهر المركبة في ضوء نماذج مركبة كذلك [1] . بمعنى أن هذه الظواهر تتميز بانسيابها في الزمان والديمومة والدلالة، مثل: الهوية، والزمان، والحساسية، والوجدان، والحضور ... ويقصد بالنماذج المركبة وجود مفاهيم متداخلة مع مفاهيم أخرى، كتداخل الشدة مع الامتداد، وتداخل الحسي مع المعرفي، وتداخل المنظور الداخلي مع المنظور الخارجي ... ومن ثم، تتحدد سيميوطيقا التوتر بسيميوزيس التدرج والتطور والقياس. أي: تتكئ هذه المقاربة على مفاهيم هندسية ورياضية عددية وكمية، تبين درجة الارتفاع والانخفاض عند الذات أو غيرها من الظواهر على مستوى الشدة أو المدى. ومن ثم، فهي تقيس الأهواء والانفعالات والمشاعر والأحاسيس سطحا وعمقا، وترصد درجة التوتر الدنيا والقصوى في مختلف تغيراتها الدلالية. وخير من يؤشر على هذا التوتر هندسيا ما يسمى بالخطاطة التوترية (Schema tensif) التي تتضمن محورين: محور أفقي للأفاصيل، ومحور عمودي للأراتيب. فالمحور العمودي يتكون من القيم، والحساسية، والوجدان، والشدة، والطاقة، والقوة ... في حين، يشتمل المحور الأفقي على الزمان، والمكان، والعدد، والكمية، والامتداد، والمسافة:
الشدة