الذاتية، بعد أن كان التعامل سابقا مع سيميائية الأفعال والأشياء. ومن جهة أخرى، يعنى المقال بدراسة تكييفات الذات الاستهوائية من خلال استحضار منطق الجهات: القدرة، والإرادة، والرغبة، والواجب [1] . وبعد ذلك، اهتم كريماص ومعاونه بدراسة هوى الذات داخل خطابات نصية بعيدا عن المقاربات الأخلاقية والفلسفية والنفسية، باحثين عن آثار المعنى داخل المقاطع النصية التي تتمظهر فيها صورة الهوى الذاتي، كما فعل كريماص حينما درس هوى الغضب، فتوصل إلى أن هذا الهوى يتكون من ثلاثة أجزاء مفصلية هي: الإحباط، والاستياء، والعدوانية [2] .
ولم تشهد سيميائيات الأهواء التجديدات الأساسية والتقعيد النظري والتطبيقي إلا في سنوات التسعين من القرن الماضي، وبالضبط في سنتي 1991 و 1994 م، وستهم هذه التجديدات بالأساس ما يسمى بالتوتر (الضغط) وتجربة الإحساس الاستهوائي، كما يبدو ذلك جليا في كتاب (سيميائيات الأهواء) عند كريماص وجاك فونتانيي سنة 1991 م، حيث ركز الباحثان على مجموعة من المفاهيم التحليلية كالجسد، والكمية، والامتداد، والكثافة، والإيقاع، والقوة، والضغط، والتوتر، والإحساس، والطاقة الشعورية، وثنائية الصالح والطالح، والانفصال والاتصال، والعالم الداخلي والخارجي ... كما عمقت هذه المفاهيم أيضا في كتاب (التوتر والدلالة) الذي صدر سنة 1998 م، وهو من تأليف جاك فونتانيي وكلود زلبيربيرج (Jacques
(1) - انظر: كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس،:ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:46.