فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 421

وفي صلب هذا السجل الذاتي ميزنا بعض الأصناف ذا الخصائص المحددة تحديدا صارما، وأشهرها الخطاب الانفعالي أو التعبيري. والدراسة الكلاسيكية لهذا السجل هي دراسة شارل بالي، ومذاك عزلت عدة أبحاث هذه المظاهر من خلال سمات صوتية ونحوية ومعجمية.

ويوجد نمط آخر من الذاتية يتحقق من خلال قطاع معزول من الألفاظ، وهو الخطاب الجهوي، ونلحق به الأفعال والصفات الجهوية (devoir, pouvoir, peut-etre, certainement ... les verbes et les adverbes modaux) . وللمرة الثانية تبرز إلى العيان الذات المتلفظة، ومن خلالها عملية التلفظ برمتها." [1] "

ويتبين لنا، من هذا كله، أنه إذا كان بنيفينست قد تناول المعينات الدالة على الذاتية بالحديث عن الضمائر، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان، فإن أوريكيشيوني قد أضافت إليها أسماء القرابة (أبي- أخي ... ) . أما تودوروف فقد تحدث بدوره عن صيغ أخرى للذاتية كصيغة الأزمنة، مثل: الماضي المجرد (le passe simple) ، وتحدث أيضا عن الأحكام التقويمية التي تعبر عن تدخل المتكلم بذاته، سواء أكانت أحكاما سلبية، مثل:"هذا الفندق متسخ"،أم أحكاما إيجابية:"هذا فندق فاخر". وهناك أحكام محايدة، مثل:"هذه سيارة حمراء"، بالإضافة إلى أفعال الجهة (يجب، يريد، يرغب، يقدر) ، وصيغ الشك والاعتقاد (يحتمل، اعتقد، أشك، من الممكن ... ) . ولا ننسى تلك الحركات والإيماءات الإشارية التي يستخدمها المتكلم للتعبير عن ذاتيته:"مثل: اسمي جمال. يستعمل المتحدث أصبعه للإشارة إلى نفسه".

(1) - تزفيطان تودوروف: الشعرية، ص:43 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت