ويرى ريكور أن السرد المروي عبارة عن تأويل تاريخي للذات في مسارها الواقعي عبر الخيال الرامز:"إن معرفة الذات تأويل، وأن تأويل الذات، بدوره، يجد في السرد، من بين إشارات ورموز أخرى وساطته الأثيرة، وتقوم هذه الوساطة على التاريخ بقدر ما تقوم على الخيال، محولة قصة الحياة إلى قصة خيالية، أو إلى خيال تاريخي تمكن مقارنته بسير أولئك العظام الذين يتضافر بهم التاريخ والسرد." [1]
وهكذا، يكون بول ريكور قد تناول، في إطار السرديات، مثل رولان بارت، منطق الأفعال أو الوظائف، والشخصيات الفواعل، والسرد تزمينا ومنظورا وأسلبة. علاوة على ذلك، ينفتح بول ريكور على جمالية التلقي، متأثرا في ذلك برولان بارت، ويوس، وآيزر ... ، حينما يعطي للقارئ دورا كبيرا في ممارسة عملية التأويل الهيرمينوطيقي:"إن فعل القراءة هو الذي يكمل العمل الأدبي، ويحوله إلى دليل للقراءة، بما فيه من مزايا غير قطعية وثروة تأويلية خبيئة، قادرة على أن يعاد تأويله بطرائق جديدة، وفي سياقات تاريخية جديدة." [2]
وعليه، فقد ربط بول ريكور نظرية السرد بفعل التأويل، والتشديد على استحضار الذات والغير والعالم الخارجي، والتركيز على الإحالة والمرجع والمقصدية.
(1) - بول ريكور: نفسه، ص:251 - 252.
(2) - بول ريكور: نفسه، ص:48.